التقارير

صراع رئاسة الجمهورية يعمّق الانقسام الكردي.. تبادل اتهامات بين اليكتي والبارتي


يعود ملف رئاسة الجمهورية العراقية ليتصدر واجهة المشهد السياسي من جديد، كاشفاً عن عمق الخلافات داخل البيت الكردي، في وقت تعيش فيه البلاد حالة ترقب سياسي بانتظار حسم الاستحقاقات الدستورية العالقة. فبين دعوات إلى الشراكة والتوافق واحترام “الاستحقاق الكردي العام”، وتمسك بترشيح حزبي ورفض تكرار سيناريو تعدد المرشحين، تتجدد المواجهة السياسية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة وتعقيد المشهد أكثر داخل بغداد وأربيل على حد سواء.

في هذا السياق، أكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، أن منصب رئاسة الجمهورية يُعد استحقاقاً دستورياً للمكون الكردي بأكمله، ولا يمكن حصره بحزب واحد أو التعامل معه بمنطق التفرد. وشدد على أن الدستور العراقي منح رئيس الجمهورية صلاحيات أساسية، لا سيما ما يتعلق بتنفيذ المواد الدستورية وضمان التوازن بين السلطات والمكونات، ما يجعل هذا الموقع مسؤولية وطنية تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة.

وانتقد سلام أداء الاتحاد الوطني الكردستاني، معتبراً أنه لم يحترم مبدأ الأغلبية الكردية في ملف رئاسة الجمهورية، كما لم يلتزم بالنهج ذاته الذي طالب به عند تعاطيه مع المكون السني في منصب رئاسة مجلس النواب. وأشار إلى أن هذا السلوك أسهم في تعميق الانقسام داخل الصف الكردي وأضعف موقفه التفاوضي في بغداد، لاسيما في الملفات الخلافية المتعلقة بتطبيق المواد الدستورية العالقة والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

في المقابل، أعلن عضو الاتحاد الوطني الكردستاني عباس عزيز، أن حزبه حسم موقفه بشكل رسمي بترشيح نزار آميدي لمنصب رئيس الجمهورية، داعياً الحزب الديمقراطي إلى احترام الأعراف السياسية وخيار الاتحاد الوطني في هذا الاستحقاق. وأوضح أن حزبه لا يرغب بتكرار سيناريو عام 2021، الذي شهد تعدد المرشحين وما رافقه من تعقيدات سياسية وانقسامات داخل البيت الكردي، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً موحداً يحفظ التوازن والشراكة.

ونفى عزيز وجود أي ربط بين ملف تشكيل حكومة إقليم كردستان ومنصب رئاسة الجمهورية، واصفاً ما يُتداول بهذا الشأن بأنه “غير دقيق” ولا يستند إلى تفاهمات رسمية. كما اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بالسعي إلى الهيمنة والاستحواذ على المناصب السيادية داخل الإقليم وعلى مستوى الحكومة الاتحادية، الأمر الذي ينعكس – بحسب وصفه – سلباً على وحدة الموقف الكردي ويقوض فرص التفاهم الوطني.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار الخلاف بين الحزبين الرئيسيين يعكس أزمة ثقة متراكمة، ويهدد بإبقاء منصب رئاسة الجمهورية رهينة التجاذبات السياسية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توافقات مرنة تضمن استقرار المؤسسات الدستورية وتمنع انتقال الخلافات الكردية إلى عمق المشهد السياسي العراقي.

ومع تمسك كل طرف بموقفه، يبدو أن ملف رئاسة الجمهورية مرشح لمزيد من التصعيد السياسي، ما لم تُستأنف الحوارات الجادة داخل البيت الكردي. فغياب التوافق لا يهدد وحدة الموقف الكردي فحسب، بل ينعكس أيضاً على مجمل الاستقرار السياسي في البلاد، ويؤخر حسم استحقاق دستوري يُفترض أن يكون عامل توحيد لا عنوان انقسام.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
فيسبوك