التقارير

□أنقرة والدوحة: ••مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائِدُ


  د.رعدهادي جبارة||

التطورات الاخيرة في العلاقات القطرية التركية والمتمثلة بزيارة الرئيس رجب طيب اردوغان الى الدوحة  اعادت الى الواجهة مجدداً المحاولات القطرية الحثيثة لتقوية بنية القوات المسلحة لهذا البلد، من حيث العدة والعدد، وآخرها تسليم سفينة التدريب العسكرية التركية الصنع الجديدة لقوة خفر السواحل القطرية.     وخلال السنوات العشر التي قضيتُها في الدوحة اثناء قيامي بمهمتي الدبلوماسية كانت علاقة قطر بتركيا قد شهدت تنامياً، تَجسدَ في نشاط الشركات التركية الحثيث في مشاريع البنية التحتية ، و الإعمار ، و الصحة، و نقل التكنولوجيا ، و التعاون في مجال النقل الجوي بحيث إن الخطوط الجوية القطرية والتركية  ضاعفت رحلاتها الى مطارَي اسطنبول والدوحة عدة أضعاف،  و غدا كلٌّ من المطارَين محطة ترانزيت مهمة و حيوية(هوب) لهبوط طائرات اسطول النقل الجوي الحديثة التركية و القطرية .    كما ان قطر اعتمدت في إنجاز المئات من مشاريع الطرق والجسور والمجمّعات ومحطات الطاقة والمستشفيات والملاعب الرياضية والموانئ وأنابيب المياه والري على الشركات التركية العملاقة.     وكنا نرى -- أثناء الذهاب و الإياب من السفارة و إليها -- تنامياً في عدد مشاريع الشركات التركية، فضلا عن متابعة أخبارها في الصحف الاربع (الراية، الشرق، الوطن، والعرب) وازدياد التعاون السياحي و الثقافي و الفني بين الجانبين التركي و القطري، حتى أن تركيا كانت ضيف الشرف في معرض الدوحة السنوي الدولي للكتاب،وصاحبة أكبر جناح لعرض وبيع الكتب التركية باللغة الانجليزية والعربية والمصاحف النفيسة،  فضلاً عن تمتّعها بحصة الاسد في معارض الدوحة التجارية وتُعرض مسلسلاتها التلفزيونية المدبلجة باللغة العربية حاليا من تلفزيون قطر كل ليلة.      ولم تشعر الحكومة القطرية آنذاك بحاجة ماسّة الى التعاون العسكري مع أنقرة. لكن الحصار الجائر الذي فرضته الشقيقات العربية الاربع على الشعب القطري الشقيق، وتفاقم الخطوات العدائية من جانب مصر و السعودية و البحرين و الامارات جعل الدوحة تمد يدها اليمنى لإيران واليسرى لتركيا ،و استفادت من طهران في الجانب الاقتصادي والسياسي و المجال الجوي والنقل البري والبحري وبعض المنتجات الزراعية، فيما استدعت قوات عسكرية تركية خاصة، للتمركز في قاعدة عسكرية كبرى قرب الدوحة، تأهّباً وتحسّباً لصد أي محاولة لاجتياحها من قبل القوات السعودية و المتحالفة معها من ناحية الغرب (أبو سمرة-- سلوى) .     كما ازدادت وتائر التعاون العسكري والتسليح بين انقرة والدوحة بالاضافة الى مشاريع البنية التحتية استعدادا لاستضافة المسابقات الأولمبية لعام 2022 التي خصصت لها قطر أموالاً طائلة سال لها لعاب اردوغان فجاء إليها يسعى.     وما فتئ المراقبون السياسيون يتابعون - عن كثب - التعاون والتنسيق التركي القطري في ما يخص تطورات الاوضاع في عدة دول عربية منها ليبيا و سوريا وغزة ومصر و شمال العراق.     ومؤخرا تقدمت الدوحة بطلب الى البيت الأبيض لشراء طائرات مقاتلة هجومية متطورة من طراز اف 35 أسوةً بالقوات الجوية لدول الجوار من أجل تحديث قوتها الجوية المزودة بطائرات فرنسية و بريطانية قديمة الصنع.     إن الحصار الجائر على الشعب القطري دخل يومه ال 1122 وجعل الدوحة تفكر في تحقيق الإكتفاء الذاتي، و تعتمد بشكل كبير على دعم ايران و تركيا و بعض الدول الأخرى في تجاوز تداعيات الحصار،و ازداد اعتمادها على اردوغان في تأمين احتياجاتها في المجالين الدفاعي والاقتصادي ،مما أثار حفيظة [الاخوة الاعداء!] الاربعة الذين لم يرُق لهم إحباط جهودهم المعادية وإفشال حصارهم للشعب القطري وعدم رضوخ الدوحة لشروطهم من أجل إلغاء الحصار ،و تنامي الروابط الأخوية مع طهران وأنقرة، وتخلت الدوحة عن شقيقاتها الاربع بفضل تمتعها بالدعم التركي والايراني.    وهنا نستحضر قول ابي الطيب المتنبي : بِذا قضتِ الأيامُ ما بين أهلِها  مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ. ☆باحث سياسي ودبلوماسي سابق
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
آخر الاضافات
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك