المقالات

التَحَيْون الفكري/ وليد كريم الناصري

1181 2016-07-08

وليد كريم الناصري  

حرية الفكر المنحرف، أخطر بكثير من حرية التصرف الشاذ، يمكننا معاقبة شاذاً لخطيئته، لكن يصعب علينا محاسبة جيلاً بإنحرافه،الخطيئة تعامل مع حقيقة وذات الشخص، لكن الفكر هو محاكاة( جيلاً, أو طبقة إجتماعية, أو فئة جماهيرية)، تلقي رواسب الفكر الى سواحل المستقبل، أسهل ما يجذب الفكر ويؤثر فيه، هو شعار الحرية، و مصطلح حق ألأختيار، وأخطره ما يوثق العقيدة، فإذا ما بني أساس الإنحراف بخارطة العقل، سينتهي بسقف العقيدة، وعندها ستواجه أخطر مخلوق بصفة التحيون الفكري.

سايكلوجيا(علم النفس)، تقودك أحيانا الى تقاطعات داخل جرم العقل الواحد، وهذا ما يولد إرتجاج الأوامر الفكرية المتناقضة، وفقدان ثوابت التركيز، وبالتالي عدم قابليتها على الإختيار الصحيح، ليس بالمعنى إن تكون مجرما لأنك بلا فكر، قد يجرم شخصيتك فكرك المنحرف المكتسب، وتذبح فطرتك بسكين العقيدة المنحرفة، تنبعث روائح الجريمة الفكرية، من الرغبة بها أحيانا، أو لكسب غلة سلال محصول بذرة الإنحراف، موقعك من حيث المجتمع حينها، أما ان تكون لنفسك فيعاقبك لتصرفك، أو أن تكون قائداً، فتعاقب المجتمع بجرمك.

إنقسمت السنن والقوانين، في ردع الجريمة على أساسين، أولهما "قوانيين وضعية،"أنتجتها الرسالات والكتب السماوية، وهي ما تحدد عقوبة حرية التصرف الشاذ، ثانياً"القوانيين السماوية" هي ما تحاسب جرائم الإنحراف الفكري، لإتساع رقعته الجغرافية والجماهيرية، فعندما يذنب شخص لنفسه، يقيم الحاكم او الشرع او العرف، حق العقوبة مستنبطة من وضعية القوانيين، أما عندما ينحرف مجتمع،عن عبادة الله مثلاً أو بجناية ما، كإنحراف الأقوام في زمن الأنبياء، فستكون العقوبة سماوية،لا يتدخل المصلح بتحديدها.

لغة الإستدلال الفكري، ومدلولات العقيدة، تفتقر غالباً، إلى البيئة المناسبة حتى تنمو، خاصة وإن أغلبية المجتمعات، تتقاطع في أبسط أساسيات الإستنباط والأفكار، لا يمكن أن ترغم مجتمع عبر محاكاة العقل، على إعتناق عقيدة صحيحة، إن لم تصحبها معجزة خارقة، كإستدلال تتخذه الجماهير دليل قطعي في الإدعاء، ولعل القرآن يذكر لنا، (ما بعث نبي إلا بمعجزة)، تدل على صدق دعواه، أما العقيدة المنحرفة، تنشأ بين بواطن الغلو والتطرف غالبا،وتحاكي المجتمع من حيث الأهواء والعاطفة، وهذا ما يجعلها تستغني عن الحوار الفكري.

للشيطان معاجزه، وفن محاكاة العاطفة، لكسب فكر الشخص والمجتمع، دون اللجوء الى الفكر، العاطفة التي إستهوت قوم موسى، ونفخة الهواء في مؤخرة العجل، جعلت من قوم موسى عبيداً، لعجل لن تبث به أدنى مقومات الروح، صنعته أيديهم، وعبدته عواطفهم، لا يختلف عجل السامري كثيراً،عن نفخة الإصلاح التي نفخها الشيطان، في مؤخرة الزعيم، الذهب والمجوهرات التي إنتزعها السامري، من رقاب وأيدي نساءهم، يصنع بها رباً يعبدونه، هي نفسها العاطفة، التي إنتزعها زعيم الإصلاح، ليصنع من نفسه رب يعبد.

رجل الإصلاح، الذي أنتج فكراً منحرفاً، يفتقر الى أدنى مقومات العقل والعلم، لا يمكنه موقعه المجمتعي، من إن يؤثر في فئة جماهيرية إلا من حيث تغييب الفكر وإثارة العاطفة، ومحاكاة صنوف المجتمع، على قدر ما يستهون، لكونه من سلالة يقدسها عوام الناس، لتاريخها وموروثها الديني، لم تسعفه الاكاديمية في إن يجني ثمار التعلم، واعتم بعمامة الدين عرفاً سائدا وزي تقليدي عائلي ليس إلا، غياب موسى وقلة حيلة هارون، وخوفه من أن يحدث بعصاه إنشقاق المجتمع، باعدته من أن يحاسب السامري بجناية تصرفه، وبمثل هذا أنحرف المجمتع وراء زعيم الاصلاح.

وأخيراً؛ يبقى السـؤال هو، كيف يكون الغلو والتطرف، سبب إنحراف الفكر عن الحق والصواب ؟والجواب لأنه يقود الى عدم الإعتراف بالرأي الأخر، وتكفير وتهميش فكر المحيط من حولك، وسرعان ما تجد من يتخذ العاطفة، معجزة لفرض تصديق نبوءته على الآخرين، ولا تخفى عنا شواهد الزعيم، الذي خرجت صوره على أشجار ساحة التحرير، أو نزول الوحي في خيمة الإعتصام، ومؤخراً القمر الذي إحتضن صورة الشهيد الصدر، وهذا ما بدأ به السامري، في خلق جو ملؤه السذاجة والجهل لعبادة الأوثان من جديد.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك