في تصريحاته الترحيبية بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، استشهد الرئيس الصيني شي جين بينج بمؤرخ يوناني قديم معرباً عن أمله في أن تتجنب الولايات المتحدة والصين الصدام، قائلاً إن "التاريخ والعالم وشعوبه يتساءلون عما إذا كان بإمكان البلدين تجاوز فخ ثوسيديدس (Thucydides Trap) وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى".
وشدد الرئيس الصيني على أن "المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وضرورة أن تكون بكين وواشنطن شركاء وليس خصوماً، والبدء من الطريق الصحيح للتعامل مع القوى الكبرى في عصر جديد"، كما طرح عدة تساؤلات منها، هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز هذا الفخ وابتكار نموذج جديد لعلاقات القوى الكبرى؟
وثوسيديديس، هو مؤرخ يوناني كتب عن الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة (431-404 قبل الميلاد)، حيث أشار إلى أن صعود أثينا، والخوف الذي أثاره هذا الصعود في إسبرطة، جعل الحرب حتمية.
وقصد المؤرخ أن السبب الحقيقي للحرب لم يكن حادثة معينة، بل خوف القوة القديمة من صعود القوة الجديدة. ومن هنا جاء مصطلح “فخ ثوسيديديس”.
هذا المصطلح ظهر مجددا عام 2012 في مقال الباحث في جامعة هارفارد، غراهام أليسون الذي استخدمه لتفسير الصراع بين أمريكا والصين، وتفترض هذه النظرية أن التاريخ يدفع قوة راسخة وقوة صاعدة نحو الصدام. وقد استخدم شي جين بينغ ومسؤولون صينيون آخرون هذه الفكرة للتأكيد على ضرورة تجنب الصين والولايات المتحدة لهذا المصير.
ومصطلح "فخ ثوسيديدس" يعد شائعاً في دراسات السياسة الخارجية، إذ يشير إلى فكرة أنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، غالباً ما تكون النتيجة "حرباً"، لكن في العصر الحالي يتداول المفهوم السياسي في إشارة إلى صعود الصين وقلق الولايات المتحدة.
والسؤال المحوري حول النظام العالمي لهذا الجيل، هو ما إذا كان بإمكان الصين والولايات المتحدة الإفلات من هذا الفخ، إذ يذكر تشبيه المؤرخ اليوناني بالمخاطر المصاحبة، عندما تنافس قوة صاعدة قوة حاكمة، كما تحدت أثينا إسبرطة في اليونان القديمة، أو كما فعلت ألمانيا مع بريطانيا قبل قرن من الزمان، بحسب مجلة The Atlantic.
https://telegram.me/buratha

