أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في كلمة جماهيرية تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية شعبا وقیادة، أن التهديدات التي تطال الإمام السيد علي الخامنئي تمسّ عشرات الملايين من المؤمنين بقيادته، محذّراً من أن أي مساس به يشكّل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي والدولي.
وجاءت كلمة الشيخ قاسم خلال لقاء جماهيري كبير أُقيم في مجمّع سيّد الشهداء (ع)، حيث استهل كلمته بتقديم التهنئة للمسلمين بحلول شهر شعبان، واصفاً إياه بشهر رسول الله (ص) والممهد لشهر رمضان المبارك.
وشدد الأمين العام لحزب الله على أن حزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه إيمانًا ومنهجًا، مشددًا على أن أي تهديد باغتيال الامام السيد علي الخامنئي، سواء صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو غيره، يعني تهديد ملايين بل عشرات الملايين وأكثر، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه.
وقال الشيخ قاسم إن المسؤولية، من منطق الإيمان والقناعة والواجب، تفرض على الجميع التصدي لهذا التهديد، مؤكّدًا أن الحزب معنيّ باتخاذ كل الاستعدادات اللازمة لمواجهته.
واعتبر أن الاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، لافتًا إلى أن هذا التهديد موجّه إلينا أيضًا، ولنا كامل الصلاحية في أن نفعل ما نراه مناسبًا.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن أكبر ضربة وُجّهت إلى الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي تمثلت في قيام الجمهورية الإسلامية ونجاح الثورة الإسلامية المباركة، موضحًا أن إيران بقيت شعلة الأحرار، واستطاعت أن تتقدم علميًا واجتماعيًا وأخلاقيًا وثقافيًا، وكانت نموذجًا كبيرًا جدًا للبلد المستقل.
وأضاف أن إيران واجهت 12 يومًا من العدوان ونجحت، عبر التكافل والتضامن، في تحقيق الصمود وإفشال مشاريع العدو الأميركي ـ الإسرائيلي.
كما أوضح أن الجمهورية الاسلامية الايرانية واجهت، في السنة الماضية، 12 يومًا من العدوان، ونجحت بالتكافل والتضامن الشعبي مع القيادة والحرس والقوى الأمنية، حيث استطاع الجميع، بقيادة الإمام الخامنئي دام ظله، تحقيق الصمود والصبر وإفشال مشاريع العدو الأميركي ـ الإسرائيلي.
وتابع الشيخ قاسم أن محاولات إسقاط إيران من الداخل في الفترة الأخيرة جرت عبر استغلال مشكلة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، حيث دُسّ في التظاهرات المشروعة أولئك الذين قتلوا ودمّروا وأحرقوا.
كما وأكد الشيخ قاسم على أن حجة الولايات المتحدة مكشوفة، إذ تسعى إلى استعمار العالم والاستحواذ عليه وليس فقط إيران، مشددًا على أن لإيران الحق في النووي السلمي والقوة الصاروخية وغيرها للدفاع عن نفسها، ولها الحق في دعم المستضعفين، كما يحق لها بناء جمهورية مستقلة، إلا أن الولايات المتحدة لا توافق ولا تريد لهذه الحقوق أن تتحقق.
أي حرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة برمتها
هذا وأكد الأمين العام لحزب الله أن سردية الاستكبار، والولايات المتحدة، والكيان الإسرائيلي، ومن معهم، قائمة على التسليم لسيطرة القوي الظالم المجرم، معتبرًا أن ما يُسمّى “السلام بالقوة” يعني الطغيان والاستعمار بالقوة.
وقال الشيخ قاسم إن الإبادة الجماعية في قطاع غزة تعكس وحشية وإجرامًا، وتشكل شراكة مباشرة للولايات المتحدة ودول الغرب فيها. وأوضح أن العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي على لبنان لا يمكن تبريره بالخوف من تهديد المقاومة أو نياتها، مشددًا على أنه إذا كانت للمقاومة نية، فإن لدى العدو عدوانًا مباشرًا قائمًا.
وأشار إلى أن أي حرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة، لافتًا إلى أن إيران دعمتنا على مدى 43 سنة ولا تزال، في إطار مشروعية تحرير الأرض.
وقال إن الامريكان ومن معهم يدعمون “إسرائيل” عبر إرغام لبنان على تعطيل قوته، وبث بذور الفتنة في داخله.
وأكد الشيخ قاسم أن خيار الاستسلام يعني خسارة كل شيء بلا حدود، فيما خيار الدفاع يفتح باب الأمل على احتمالات كثيرة. وأضاف: “لا تهددونا بالموت، فالموت ليس بأيديكم بل بيد الله تعالى، أما الكرامة والعزة فبأيدينا، ولن نتخلى عنها لأنها مسؤولية”.
وحيا الشيخ قاسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، موجّهًا كلامه إلى الشعب الإيراني بالقول: “أنتم درة التاج، نحن معكم وأنتم معنا”.
أمريكا والكيان الإسرائيلي يسعيان ضمن مشروع استعماري واحد يهدف إلى ضرب كل مشروع مقاومة
الى ذلك قال الشيخ نعيم قاسم أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يربطان اليوم بين لبنان وقطاع غزة وسوريا وإيران والمنطقة ضمن مشروع استعماري واحد، يهدف إلى ضرب كل مشروع مقاومة واستقلال في أي جهة موجودة في المنطقة.
واضاف، إنهم في لبنان يمارسون الضغط العسكري والسياسي، مع إبقاء سيف الحرب مسلطًا، بهدف الوصول في النهاية إلى الاستسلام وانتزاع كل شيء. وكشف أن عدة جهات، خلال الشهرين الماضيين، وجهت سؤالًا واضحًا وصريحًا حول ما إذا كان حزب الله سيتدخل في حال ذهاب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي إلى حرب ضد إيران.
وأوضح الشيخ قاسم أن هؤلاء مكلفون بأخذ تعهد من حزب الله بعدم التدخل وعدم الارتباط، مشيرًا إلى أن الوسطاء قالوا بشكل واضح إن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي يفكرون في عدة احتمالات، منها ضرب حزب الله أولًا ثم إيران، أو ضرب إيران أولًا ثم حزب الله، أو ضرب الاثنين معًا.
ولفت إلى أنه في جميع هذه الاحتمالات يكون الحزب مشمولًا، وهم يسعون لمعرفة ما إذا كانت التجزئة ستوصلهم إلى نتيجة.
وأضاف: “أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتشابهة، وأمام العدوان الذي لا يفرّق بيننا، نحن معنيون بما يجري ومستهدفون بالعدوان المحتمل ومصممون على الدفاع”. وأكد أن كيفية التصرف، سواء بالتدخل أو عدمه، أو بالتفاصيل التي تتناسب مع الظرف القائم في حينه، تُحدد في وقتها، وشدد على أن حزب الله ليس حيادياً.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن تفاصيل التصرف تحددها المعركة والمصلحة القائمة، معتبرًا أن القول بعدم وجود تكافؤ في القوة لا يعني غياب الحق في الدفاع، إذ إن الدفاع يكون أساسًا عندما لا يوجد تكافؤ في القوة، وعندما يكون هناك عدوان، ومنع العدو من تحقيق أهدافه.
وردًا على من يقول إن هذا النهج يُدخل لبنان في موقع لا يجب أن يكون فيه، قال الشيخ قاسم إن من يبيع لبنان للوصاية الأميركية ويحقق المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي هو من يضعه في هذا الموقع. وأكد أن الوقوف والمقاومة والدفاع يعيدون للبنان كرامته ومكانته، مشيرًا إلى أن العقود الأربعة الماضية تشهد على استعادة لبنان استقلاله وحياته ومكانته، في مقابل من كان يخطط لجعل لبنان جزءًا من الكيان الإسرائيلي وبيع أراضيه لمصلحة الاحتلال.
وأكد الشيخ قاسم أن حزب الله مع الحق والشرف والكرامة، ومع الوطن وتحرير الأرض والوفاء لدماء الشهداء، وعلى رأسهم الشهيد الأسمى سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رض)، والسيد الهاشمي، وجميع الشهداء والجرحى والأسرى، ومع العائلات الشريفة التي قدمت وضحت ولا تزال.
https://telegram.me/buratha

