طاهر باقر
لاشك ان الله سبحانه وتعالى وضع امامنا الطريق الصحيح للوصول الى الحق وقال عزوجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) (1)
فاي خلاف بين المسلمين يجب ان يعرضوه اولا على القرآن الكريم فإن لم يجدوا الجواب الصحيح يذهبون الى السنة الشريفة فهي بلا شك تحتوي على الاجابة السليمة في هذا المضمار ، وهنا نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من هو الفاروق الذي يفرق بين اهل الحق والباطل؟
هناك احاديث عديدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتحدث عن الامام علي بن ابي طالب عليه السلام باعتباره الفاروق الاعظم وهويبين مناسبة ذلك ويكشف السبب الذي يصبح فيه الامام فاروق هذه الامة ويشير الى الفتن التي ستحدث بين المسلمين والتي يتلبس فيها الباطل بالحق وتضيع الحقيقة على الكثيرين وهنا تكون الحاجة الى من تكون لديه القدرة على تفريق الحق عن الباطل وفي هذا يقول رسول الله برواية يرويها اهل السنة عن أبي ليلى الغفاري، أنه قال: (سمعت رسول الله يقول: سيكون بعدي فتنةٌ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب فانّه الفاروق بين الحق والباطل).(2)
وفي المصادر الشيعية يروي ابن سمرة عن رسول الله وهو يوصيه، (قال: يا ابن سمرة، إذا اختلفت الاهواء، وتفرقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام أمتي، وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الذي يميز بين الحق والباطل) .(3)
ولم يكن الصحابة بغافلين عن هذه الحقيقة ولذا دأبوا على التبليغ لعلي عليه السلام بانه الفاروق الذي يفرق الحق عن الباطل وشبيه ماذكرنا من روايات الصحابة فهناك المزيد منها في كتب السنة والشيعة فهذا ابن عباس يصرح بهذا الامر وينادي بان عليا هو الفاروق(عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: ستكون فتنة، فمن أدركها منكم فعليه بخصلة من كتاب الله وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: (هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظلمة، وهو الصديق الأكبر، وهو بابي الذي أوتى منه، وهو خليفتي من بعدي) .(4)
والآن هل انتهت الفتنة؟ وهل هناك حاجة في مثل هذا الزمان الى الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل؟
بالطبع؛ الفتن مستمرة ومثلما نسشتعر الحاجة الى القرآن الكريم والى السنة النبوية الشريفة كذلك نحن بحاجة الى الفاروق الاكبر ليدلنا على طريق الهدى والصراط المستقيم وكلمة الفصل بين الحق والباطل وكل الاحاديث التي قالها رسول الله بحق الامام علي هي تمهيد لهذا الدور الذي سيؤديه الامام باحسن وجه وقد ابقى امير المؤمنين لنا كنزا هائلا من المعارف والعلوم التي لو قارناها بمالدى الاخرين سنكتفي بها دليلا على عظمة الامام عليه عليه السلام وانه الفاروق حقا وصدقا ؛اقرؤوا كلام الامام في التوحيد وكلام علماء الاسلام في هذا المجال ستجدون ان كلامهم لايتجاوز النقطة في بحر علم الامام وكثير من كلامهم فيه الشرك والكفر من قبيل جلوس الله على العرش ونزوله الى السماء الدنيا وستجدون ان الامام علي عليه السلام هو منار هدى لكل الباحثين عن الحقيقة الى يومنا هذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا علي! أنت حجة الله، وأنت باب الله، وأنت الطريق إلى الله وأنت النبأ العظيم، وأنت الصراط المستقيم، و أنت المثل الأعلى، وأنت إمام المسلمين، وأمير المؤمنين، وخير الوصيين، وسيد الصديقين، يا علي! أنت الفاروق الأعظم، وأنت الصديق الأكبر، وإن حزبك حزبي وحزبي حزب الله، وإن حزب أعدائك حزب الشيطان). (5)
بقلم : طاهر باقر
الهوامش
===================================
(1) سورة النساء 59.
(2) ابن عبد البر، الاستيعاب، ج 4، ص 1744؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة، ج 7، ص 294؛ المتقي الهندي، كنز العمال، ج 11، ص 616.
(3) الصدوق، الأمالي، ص 78.
(4) كفاية الطالب للعلامة الكنجي الشافعي الباب 44 ص 187.
(5) ينابيع المودة الباب 95: ص 496.
https://telegram.me/buratha

