الشيخ عبد الحافظ البغدادي
اعطف على الكرخ من بغداد و ابك بها* * *كنزا لعلم رسول اللّه مخزونا
موسى بن جعفر سر اللّه و العلم ال* *مبين في الدين مفروضا و مسنونا
باب الحوائج عند اللّه و السبب ال* ** * موصول باللّه غوث المستغيثينا
الكاظم الغيظ عمن كان مقترفا* * *** ذنبا و من عم بالحسنى المسيئينا
يا ابن النبيين كم أظهرت معجزة* في السجن أزعجت فيه الرجس هارونا
و كم بك اللّه عافى مبتلى و بكم* *** * شافى مريضا و أغنى فيك مسكينا
لم يلهك السجن عن هدي و عن نسك* * * إذ لا تزال بـــــذكر اللّه مفتونا
ـــــــ ولد الامام الكاظم{ع} سنة 128 هـ، في بداية الثورة على الاموين وخروج أبي مسلم الخراساني الداعي للعباسيين ضد الأمويين، وتصدّى لمنصب الإمامة بعد استشهاد أبيه الصادق[ع] سنة 148 هـ، على يد ابي جعفر المنصور العباسي, استمرت إمامته 35 عاماً من خلافة {المنصور والهادي والمهدي واخيرا هارون العباسي.}وقد سجن في زمن المهدي وهارون العباسي عدة مرات، حتى استشهد مسموماً في سجن السندي بن شاهك{في 25 رجب سنة 183 هـ }عن أبي بصير قال: "كنت مع الامام الصادق{ع} في السنة التي ولد فيها ابنه موسى(ع)، فلما نزلنا الأبواء وضع لنا الامام الغداء ,فبينا نحن نتغدى أتاه رسول من زوجته حميدة, تخبره ان الطلق اصابها ،فقام أبو عبد الله(ع) فرحا مسرورا لم يلبث أن رجع إلينا مبتسما سعيدا ، فقلنا: أقر الله عينك، ما صنعت حميدة؟ فقال: وهب الله لي غلاما منها وهو خير من برأ الله،{ كلمة برأ يعني من خلقه من العدم والباريْ الخالق والموجد لكل شيء من العدم، أبرأه أي فصله وميزه عن غيره، وجعله سليماً من العيوب} ولقد خبرتني عنه بأمر أعلم به قلت: جعلت فداك وما خبرتك عنه ؟ قال: ذكرت أنه لما وقع من بطنها وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن تلك أمارة رسول الله (ص) وأمارة الإمام من بعده"، أي أنه لم يولد واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه للسماء إلا رسول الله (ص) وأوصياؤه بعده، فذلك من علاماتهم الخاصة.
**هناك مجموعة من اولياء الله يطلق عليهم باب الحوائج .. فما معنى باب الحوائج .؟ الباب هو كل مدخل يلج منه الناس إلى مكان معين, مثل باب المدرسة وباب البيت أي مدخل يسمى باب .! اما كلمة حوائج الحاجة لها معاني عديدة جدا ,تختلف في غاياتها .. مثلا : قال علماء اللغة ان الحاجة لها أكثر{من خمسين معنى وكل معنى له حالة خاصة} .بالجملة الحاجة ضرورة تلح على الإنسان لتحقيقها .والحاجات تختلف باختلاف الثقافات والمجتمعات، وعدم تلبيتها يولد شعور بالحرمان,غالبا ما نطلق الكلمة على مسائل بسيطة .. مثل سأعطيك الحاجة الفلانية .او سأقضي حاجتك .وذلك الشيء زائد عن الحاجة . ولكن هناك حاجات مستعصية لا يمكن شراءها ولا استعارتها ..نقول بالدعاء. {اللهم يا قاضي الحاجات يا مجيب الدعوات اقضِ حوائجنا وحوائج السائلين} ورد في كتاب مصباح الزائر ص443 للسيد ابن طاووس: اذا زرت الامام امير المؤمنين{ع} امض إلى دكة باب الامام صل عليها أربع ركعات وما شئت من القرآن فإذا فرغت فقل: {اللهم صل على محمد وآل محمد واقض حاجتي يا من لا يخيب سائله يا قاضي الحاجات، يا مجيب الدعوات يا رب الأرضين والسماوات يا واسع العطيات، يا دافع النقمات، يا مبدل السيئات الى حسنات،
.والحاجة تنقسم الى قسمين .غالبا تكون ميسرة وموجوده يمكن شراءها او استعارتها وحوائج لا يمكن ان تصل اليها الا بالدعاء مثل الكوارث الكونية والاوبئة والامراض .. هذه الحاجات تختص بالله وحده .. والانبياء والمعصومين الذين نعتقد كونهم مؤثرين في العقيدة السماوية .والحاجات المهمة الصعبة غالبا ما تكون عسيرة . يفتقر العالم كله في قضاءها . ومنها الامراض المستعصية على الشفاء التي عجز عنها الطب في كل العالم, وشَظَف العيش وعسر بعض الحاجات احتياج جهة اعلى من الطب العالمي .او امور عمل تحتاج معجزة لتتحقق هذه لا يمكن ان يحصل عليها الانسان الا من جهة تمتلك امكانية لا يمتلكها بقية الناس .. واهل البيت(ع) ابواب من ابواب الله تعالى لقضاء حوائج الناس ..
{ قصة ابي احمد والامام الكاظم} لم تزل للأنام تحسن صنعا* وتجير الذي أتاك وترعى//وإذا ضاق الفضا بي ذرعا* يا سمي الكليم جئتك أسعى // والهوى مركبي و حبّك زادي **أنت غيث للمجدبين ولولا//فيض جدواكم الوجود اضمحلا//قسما بالذي تعالى وجلا* * * ليس تقضى لنا الحوائج إلا //عند باب الرجاء جد الجواد ــــــــ ومن نظم في ذلك الشاعر عبد الباقي العمري فقال: لذ واستجر متوسلا* * * إن ضاق أمرك أو تعسّر // بأبي الرضا جد الجواد* * * محمد موسى بن جعفر..
ومن الروايات عن قضاء الحوائج عنده في حياته . المباشرة في قضاء الحوائج ففي سيرته المباركة أنّه كان يتفقّد الفقراء في الليل، فيحمل إليهم الدقيق والتمر دون علمهم بذلك. وكان يُصرّ الدنانير، ويخرج بها ليلاً ليوزّعها على بيوت المحتاجين. وكان يبيِّن للناس[ أنّ الإنفاق في سبيل الله نفعه محسوم، وضرره موهوم] وفيما روي عنه- يرسم هذه المعادلة: "إيّاك أن تمنع في طاعة الله، فتنفق مثله في معصية الله".كما كان الإمام {ع} يباشر في قضاء حوائج الناس، فإنَّه كان يسعى لدى الآخرين لأجل قضاء الحوائج . ورد في حياة الإمام {ع}قصّة رجل من أهل الريِّ كان مطالَباً بمالٍ لوالي من شيعة أهل البيت{ع}، وكان ذلك الرجل في ضيق من شديد، فالتجأ الى الله وال محمد{ص} قال:" هربت إلى الله تعالى، وحججت، ولقيت مولاي موسى بن جعفر[ع] فشكوت حالي إليه، فكتب لي رسالة له فيها:(بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم أنّ لله تحت عرشه ظلّاً لا يسكنه إلّا من أسدى إلى أخيه معروفاً، أو نفّس عنه كربة، أو أدخل على قلبه السرور وهذا أخوك والسلام). قال: فعدت من الحجّ إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلاً استأذنت عليه، وقلت: رسول الامام الكاظم اليك، فخرج إليَّ حافياً فتح بابه، وقبّلني، وضمّني إليه، وجعل يقبّل عيني ،ثم سألني عن رؤيته. فأخبرته بسلامته وصلاح أحواله استبشر وشكر الله تعالى. ثمّ أدخلني داره وجلس بين يدي، فأخرجت إليه كتاب الامام فقام وقبله ثم قرأه، بعدها استدعى بماله وثيابه فقاسمني ديناراً ديناراً، ودرهماً درهماً، وثوباً ثوباً، وأعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، وفي كلّ شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي والله، وزدت على السرور، ثمّ استدعى الكاتب فأسقط ما كان بذمتي، وأعطاني براءة ممّا (يوجبه) عليّ وودّعته، وانصرفت عنه. فقلت: لا أقدر على مكافأة هذا الرجل إلّا بأن أحجّ في العام القادم وأدعو له، وألقى الامام {ع}، وأعرّفه فعله، ففعلت، ولقيت مولاي الكاظم {ع}وجعلت أحدّثه، ووجهه يتهلّل فرحاً، فقلت: يا مولاي هل سرَّك ذلك؟ فقال: (أي والله لقد سرَّني، وسرَّ أمير المؤمنين، والله لقد سرَّ جدّي رسول الله{ص} ولقد سرَّ الله تعالى)".
اسباب اعتقال الامام الكاظم{ع} اعتقل الإمام الكاظم{ع} مرتين لم نعرف عن تاريخ الأولى والمدة التي قضاها في السجن ويبدو انها طويلة ووقعت الثانية سنة 179 هـ وانتهت بشهادته في السجن سنة 183 هــ حيث تم اعتقاله من قبل هارون بنفسه في المدينة، وأمر بنقله إلى البصرة ، أودعوه في سجن عيسى بن جعفر العباسي ابن عم هارون، بعد سنة نقلوه إلى سجن الفضل بن الربيع في بغداد ومنه إلى سجن الفضل بن يحيى ثم سجن السندي بن شاهك الذي كانت نهاية حياته الشريفة فيه.[لسنا الآن بصدد التعرض الى تفاصيل أسباب سجن الإمام من قبل هارون]. لأن سلوك الإمام وتأثيره في الاُمة كما عرفناه كان كافياً لأن يدفع هارون الذي كان قد وضع على الامام العيون وذلك لانتشاره شعبيته وتناقل علومه بين الناس في قت كان جده هو المؤسس للمذاهب الاسلامية التي تدعمها السلطة العباسية ولكنهم ليس لهم اثر في الشارع الاسلامي فكان ضمن مشروعة التخطيط لسجن الإمام{ع}واغتياله، وهناك عهد قاله امام اقرباءه حين استلم السلطة {{فقد قطع على نفسه بداية تسلّمه للحكم بأن سوف يستأصل الوجود العلوي}} فإذا كان هذا شعاره أول الأمر مع كل العلويين فكيف بزعيم العلويين وقائدهم وسيدهم. وكان هارون نفسه ممّن يجلّه ويعتقد بأن الخلافة الإسلاميّة هو أولى بها منه ، كما حدَّث بذلك المأمون ، فقد قال لندمائه ، أتدرون من علّمني التشيّع ؟فسألوه جميعاً قائلين لا والله ما نعلم ، قال علّمني ذلك ابي هارون ، فقالوا كيف ذلك ؟ وهارون كان يقتل أهل هذا البيت{ع} ؟ قال : كان يقتلهم على الملك لانَّ المُلك عقيم ثمّ أخد يحدثهم عن ذلك ــ في نهاية القصة ــ: قال المأمون : كنتُ أجراُ ولد أبي عليه ، فلمّا خلا المجلس قلت له : من هذا الرجل ؟ الذي عظمته وقمت من مجلسك إليه وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له. قال هارون: هذا إمام الامة وحجّة الله على خلقه وخليفته على عباده ، قال المأمون : يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك؟ قال هارون : أنا إمام الجماعة بالغلبة والقهر وموسى بن جعفر{ع} إمام حقّ ، والله يا بني إنّه لأحقّ بمقام رسول الله{ص}منّي ومن الخلق جميعاً والله لو نازعتني هذا الأمر لأخذتُ الذي فيه عينيك فان المُلك عقيم. الخ . هنا ينبغي أن نفرق بين الاسباب الواقعية وبين الاسباب التي كان يتذرع بها هارون لتبرير سلوكه العدائي مع الإمام{ع}لان حكم أي جهة غير ال البيت تعيش على الشعارات دون الاسباب الواقعية للخلافة والقيادة. وكان هارون العباسي يصل اليه اخبار الامام ونشاطه الديني والعلمي .أصبح الإمام بعد عقد من حكم الرشيد وجوداً ثقيلا على هارون لقوة تأثيره في الاُمة واتساع الامتداد الشيعي في الامة من هنا ضاق صدره من انتشار صيت الإمام لأن الناس غدت تتناقل مآثره وعلمه وأخلاقه.
من تلك المواقف : موقف النصارى من الإمام الكاظم (ع) بشكل إيجابي في الروايات التي تذكر إسلام عدد من علمائهم وعوامهم على يديه مثل الراهب "بريهة" الذي أسلم بعد مناظرات مطولة مع الامام . مما يُظهر أنهم كانوا يبحثون عن الحق ويجدونه في الإمام، ويشهد الإمام الكاظم (ع) لهم بـ"أنا الحجة" تأكيداً على دوره كخليفة لله، وكانت مناظراته معهم تهدف لإظهار فضله وإثبات صدق دعوة الإسلام. وهذا ازعج هارون كثيرا ان تاتي وفود النصارى الى المدينة وليس الى بغداد لمقابلة المذاهب ىالتي اسسوها مقابل مذهب ال محمد{ص} في زمن المنصور وبعده . وهكذا كان كبار رجال الدين النصارى يبحثون عن الإمام{ع} ويحلججوه بالعلوم التي عندهم في الانجيل فيُظهر لهم الحق، فدخل عدد كبير منهم في الاسلام بفضل الإمام الكاظم (ع). لذا قرر هارون العباسي اعتقال الامام وقتله. وحادثة زيارة هارون لقبر الرسول{ص}ولقاء الإمام تحقق له ما في نفس الامام الكاظم من دور في نشر الامامة . بحيث أغضب هارون حتى خاطب الرسول{ص}: "يا رسول الله إني أعتذر اليك من أمر عزمت عليه، انّي اُريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأني خشيت أن يلقي بين اُمتك فتنة تؤدي الى حرب يسفك بها دماءهم". فهل كان هارون فعلا يعتقد ان صاحب القبر رسول الله{ص} الجواب نعم يعرفه ويعتقد به .السؤال الاخر هل يعتبقد ان موسى بن جعفر هو ابن ذلك الرسول ..؟ الجواب نعم يعتقد ويؤمن ان موسى بن جعفر{ع} ابن رسول الله{ص} الجواب نعم يعلم تماما ان الامام موسى بن جعفر ابن رسول الله وابن علي وفاطمة الزهراء عليهم السلام .. اذت كيف سجنه ومن ثم قتله ..؟ الجواب حين يتصارع حب الدنيا وحب الاخرة في نفس الانسان وينتصر حب الدنيا على عطاء الله في الاخرة فانه يقوم بقتل عقيدته في نفسه وينتقم من بني جنسه ومذهبه . وهناك مناظرات فكرية: دارت بين الإمام الكاظم (ع)وعلماء النصارى حول مسائل عقائدية وفلسفية (مثل صفات الجنة، الظل الممدود، مفاتيح الجنة)، حيث أظهر الإمام (ع) علمه وفهم عميق للكتب السماوية. في شرح سورة الواقعة إذا حدثت القيامة سماها واقعة لتحقق وقوعها .ليس لوقعتها كاذبة لان القيامة هي الحق .خافضة بأعداء الله رافعة لأولياء الله .في شرح الامام السجاد إذا رجت الارض رجا حركت تحريكا شديدا يدق بعضها على بعض وبست الجبال بسا أي قلعت الجبال من مكانها وفتت.ثم تحدث عن اهل الجنة كما ورد في سورة الواقعة . فوصف له الظل الممدود .
وظل ممدود. في الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مأة سنة لا يقطعها إقرؤوا ان شئتم وظل ممدود. روي أيضا ان أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر ولا برد . وقد ورد في الكافي عن الباقر {ع}عن النبي{ص}يصف أهل الجنة قال ويتنعمون في جناتهم في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس واطيب من ذلك . هنا سكت علماء النصارى امام هذا السيل الجارف من العلم ,فاعترفوا بمكانة الإمام (ع) كخليفة لله ووارث للأنبياء، وسألوا عن كيفية امتلاكهم للتوراة والإنجيل، فرد عليهم الإمام (ع) بأنها وراثة. ثم اسلم تلاميذهم بعد ان شاهدوا اسلام عالمهم بريهة على يد الامام الكاظم{ع} . بشكل عام، تُصوّر الروايات الشيعية النصارى في عهد الإمام الكاظم (ع) كباحثين عن الحقيقة يقتنعون به (ع) بعد إظهار حججه ودلائله، مما يعكس مكانته العلمية والروحية كحجة لله. وهناك روايات كثيرة بهذا الصدد. وعندنا رواية مؤكده ان نَرْجِسُ بِنْتُ يَشُوعَا ٱلرُّومِيَّةُ زوجة الامام الحسن العسكري الإِمَامِ الحادِي عَشَرَ، وَأُمُّ الإِمَامِ الثَّانِي عَشَرَ المهدي المنتظر.. وهناك شخصية اخرى هو شمعون الصفا (بطرس)، وصي المسيح عيسى{ع} جد الإمام المهدي(عج) لأمه(نرجس) التي تنتسب أصولها إلى نسل أنبياء بني إسرائيل، تحديداً من نسل شمعون الصفا الذي يربطه نسب عائلة السيدة مريم العذراء، وبهذا يجمع الإمام المهدي (عج) نسبه من رسول الله (ص) عبر والده الحسن العسكري (ع) ومن نسل الأنبياء عبر أمه. فكان يبين الامام الكاظم{ع} ذلك لعلماء النصارى والرهبان .
سأل الإمام الكاظم (ع) بريهة النصراني عن علمه بكتابه (الإنجيل)، كيف يثق بتأويله، فرد بريهة بأنه عالم به، ثم قرأ الإمام عليه فصول الإنجيل، فأسلم بريهة بعدها سأله بريهة كيف أن الإمام يعلم بالتوراة والإنجيل، فأجابه الإمام بأنها وراثة من الأنبياء، وأن الله لا يجعل حجة لا يعرف شيئًا، من كتب السماء وهكذا اصبح من أخلص أصحابه حتى وفاته.
قصة وفاته : عانى الإمام {ع} في حبس السّنديّ أشدّ الآلام والأذى، وكان إذا ضاق نفس الإمام، لضيق الطّامورة، يأتي إلى بابها يستنشق الهواء، فإذا رآه السّنديّ لطم الإمام على وجهه، وأرجعه إلى داخل الطّامورة:
أَفِي أَيِّ كَفٍّ يَلْطِمُ الرِّجْسُ وَجْـهــَه//وَما هِــيَ إلَّا فَرْعُ لَطْـمَةِ فاطِمِ/// وكان الامام يدعو : " الهي يا مخلص الشجر من بين رمل و طين ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم ، و يا مخلص الجنين من بين مشيمة ورحم ، خلصني من سجن هارون " قيل: إِنَّ عليّ بن سويد اتصل بالإمام موسى بن جعفر{ع} وهو في طامورة السّنديّ بن شاهك، فسأله: سيّدي متى الفرج؟! لقد ضاقت صدورنا، قال له الإمام: الفرج قريب يا ابن سويد. قال: متى سيّدي؟ قال: يوم الجمعة ضحى على الجسر الرصافة ببغداد.
فظنّ أنّ الإمام سيفرج عنه لكن ما مضت الايام حتّى بعث الطّاغية هارون إلى السّنديّ رطباً مسموم،وأمره أن يقدّمه إلى الإمام موسى بن جعفر{ع}، فامتثل أمر طاغيته، وقدّم الرّطب إلى الإمام فأكله،وأخذ السّمّ يسري في بدنه، والإمام يعاني أشدّ الآلام في تلك الطّامورة، وأحاط به الأسى والحزن، حيث لا أحد من أهله وأحبّته عنده.
يا گلبي على الكاظـــم تلــجـــم يعيني اعليه سحيّ الدّمع من دم
غريب أو بالحبس ويلوج بالسّم يـتـگلب يـسار أو نوبـه ايمين
بقي الإمام على هذه الحالة ثلاثة أيّام، وبينما هو يسمع أخشن الكلام وأغلظه من السّنديّ بن شاهك، وهو في تلك الحالة، حتّى دعا بشربة فشربه، ثمّ تغيّر وجه الإمام من لون إلى آخر، وعرق جبينه، وسكن أنينه، ومدّ يديه ورجليه، وفارقت روحه الدّنيا...رحم الله من نادى: وا إماماه، وا سيّداه، وامسموماه. وتجمع الشيعة على جسر الرصافة ببغداد بانتظار خروج الامام وعليّ بن سويد ينتظر مع باقي الشّيعة، وإذا بجنازة خرجت يحملها اربعة من الحمالين يظهر منها قيد الحديد.
ثم وضعوه على الجسر ونادى منادي من اراد ان ينظر الى امام الرافضة موسى بن جعفر.قد مات حتف أنفه،والنّاس يتفرّسون في وجهه، يقول عليّ بن سويد: جئت لأنظر إليه، وإذا به ومولاي موسى بن جعفر {ع}
يهاشم لا حله بعيونـكم نـوم يحگلي اعتب عليكم واكثر اللّوم
من بغداد ما وصلتكم اعلوم تـخـبركم الكــاظم راح مسموم
فأخذ عليّ بن سويد بالبكاء والنّحيب عند رأس الإمام، فبينما هو كذلك، إذ مرّ به طبيب نصرانيّ، كانت بينهما صحبة، فقال له ابن سويد: أقسمت عليك بالمسيح إلّا ما رأيت سبب موت هذا المسجّى، قال: اكشف لي عن باطن كفّه، فكشف له عن باطن كفّ الإمام، فأخذ ينظر فيها ويهزّ رأسه، قال ابن سويد: أخبرني ما رأيت؟ قال: يا ابن سويد، هل لهذا الرّجل من عشيرة؟ قال: بلى، هذا موسى بن جعفر سيّد بني هاشم، قال: يا ابن سويد، ابعث إلى أهله فليحضروا، وليطلبوا بدمه، فإنّه مات مسموماً.
وقــف يم جـنـازته ابن سـويـد ويّـاه الـطّبيب //شال جـف إيـده و شـمّه و ارتـفع مـنه الـنّحيب // قــال هــذا مــن عـشيره لـو اببلدتكم غـريب // جـان تـسأل عـن سـبب مـوته ترى بالسّم قضى ـــــــــ
صــفـق جـفّـه وبكى والـجـيب مـنّـه مـزّقـه//وقال أُهـو شـيخ الـعشيره و الـعشيره امـفرّقه// اتـشـتّـتوا واضحـت مـنـازلهم خـلـيّه امـغـلّقه// ريت حاضر له و يشيل اجنازته اعزيزه الرّضا //
نعي مولاتنا فاطمة الزهراء تخاطب الامام الرضا (ع)
اجــيــتــك وآنــه اصـيـحــن اه ٠٠٠ يم آه
الــكــاظــم شـفـتــه والـحـراس ٠٠٠ يماه
ذكــرني ابــمـصاب حـســيــن ٠٠٠ يماه
ثــلــث تـيام ظــل اعلى الــــوطــــيــــه
https://telegram.me/buratha

