الدكتور فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (يس 40) الْقَمَرَ: الْ اداة تعريف، قَمَرَ اسم. لكل من الشمس والقمر والليل والنهار وقت قدَّره الله له لا يتعدَّاه، فلا يمكن للشمس أن تلحق القمر فتمحو نوره، أو تغير مجراه، ولا يمكن للَّيل أن يسبق النهار، فيدخل عليه قبل انقضاء وقته، وكل من الشمس والقمر والكواكب في فلك يَجْرون.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (يس 40) "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر" في سرعة سيره، لأن الشمس أبطأ سيرا من القمر، فإنها تقطع منازلها في سنة، والقمر يقطعها في شهر، والله سبحانه يجريهما إجراء التدوير، باين بين فلكيهما ومجاريهما، فلا يمكن أن يدرك أحدهما الآخر، ما داما على هذه الصفة. "ولا الليل سابق النهار" أي: ولا يسبق الليل النهار. وقيل: معناه لا يجتمع ليلتان ليس بينهما يوم، بل تتعاقبان كما قدره الله تعالى، عن عكرمة. وروى العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم، قال: كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام والفضل بن سهل والمأمون، في إيوان الحبري بمرو، فوضعت المائدة، فقال الرضا عليه السلام إن رجلا من بني إسرائيل بالمدينة، فقال: النهار خلق قبل أم الليل ؟ فما عندكم؟ قال: فأداروا الكلام، فلم يكن عندهم في ذلك شئ، فقال الفضل للرضا: أخبرنا بها أصلحك الله قال: نعم من القرآن أم من الحساب؟ قال له الفضل: من جهة الحساب. فقال: قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان، والكواكب في مواضع شرفها، فزحل في الميزان، والمشتري في السرطان، والشمس في الحمل، والقمر في الثور، فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل، في العاشر من الطالع، في وسط السماء. فالنهار خلق قبل الليل. وفي قوله تعالى: "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار" أي: قد سبقه النهار. ثم قال: "وكل" من الشمس، والقمر، والنجوم "في فلك يسبحون" يسيرون فيه بانبساط، وكل ما انبسط في شئ، فقد سبح فيه، ومنه السباحة في الماء، وإنما قال "يسبحون" بالواو والنون، لما أضاف إليها ما هو من فعل الآدميين، كما قال: "ما لكم لا تنطقون" لما وصفها بصفة من يعقل. وقال ابن عباس: يسبحون أي: يجري كل واحد منها في فلكه، كما يدور المغزل في الفلكة.
جاء في موقع الكفيل عن تأملات في تراتبية المواليد الشعبانية: بقلم: عبير المنظور: شهر شعبان هو شهر رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيه من النفحات القدسية والعبادات القُربية ما يعمّق الارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله ضمن سلسلة من التهيئة الروحية تبدأ من شهر رجب شهر أمير المؤمنين عليه السلام مرورًا بشعبان شهر سول الله صلى الله عليه وآله وصولاً إلى الذروة في شهر رمضان شهر الله تعالى. وللعبادة في شهر الرسول صلى الله عليه وآله أجر عظيم، روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله فمن صام يوماً من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له استأنف العمل) ومن أبرز مصاديق تعميق الارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله هي المودة في القربى التي جعلها الله تعالى أجر الرسالة المحمدية في قوله تعالى في آية المودة: "ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ" (الشورى 23). ومن لطائف وأسرار هذا الشهر الفضيل أنه يتضمّن بين طيّات أيامه الغراء ذكرى مواليد عطرة لقربى أهل بيت النبوة لستة من الأقمار الزاهرة وهم بالترتيب: الإمام الحسين والعباس والسجاد وعلي الأكبر والقاسم بن الحسن والحجة المنتظر عليهم جميعاً سلام من الله ورضوان ومودتنا لهم هو أهم ما نقدمه للنبي صلى الله عليه وآله خاصة في شهر شعبان، مع ملاحظة أن المودة القلبية لا تكفي في إعطاء أجر الرسالة ما لم نشفعه بإيماننا بهم وحسن الالتزام بسيرتهم عليهم السلام. ولو تأملنا قليلاً في المواليد الخمسة الأولى للاحظنا أنها تخص الشموس الزواهر لأهم شخصيات معركة كربلاء الحسين، معركة الإصلاح، معركة رفض الظلم والاستكبار، معركة بسط العدل في مجتمع ضاعت كل قيمه ومبادئه وثوابته، فكانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام رمز الاصلاح على مرّ العصور، وكان دوره أساسياً ومركزياً في نهضة الأمة بعد تقهقرها، وصناعة إنسان رسالي بعد أنْ تشوَهتْ معالم إيمانه، متخبّط الخطى في ظل سياسة القمع والإرهاب والتجهيل من خليفة غرّ نزق شارب للخمر ملاعب للقرود ليُصبح بين ليلة وضحاها خليفة رسول الله وحاكماً للمسلمين. أعادتْ ثورة السبط الشهيد الهمّة في الأمة الخائرة القوى، وأصبحتْ تعرف مسؤولياتها جيدًا في ظل الظرف السياسي والاجتماعي الحرج الذي مرّت به الأمة بعد واقعة الطف. ولم يكن هذا الجانب الاجتماعي المشرق في دور الامام الحسين عليه السلام في كربلاء الذي أدّى غرضه في الأمة فقط، فسلوكه الفردي مع أهل بيته وأصحابه كان الوهج الذي استضاءت به الأمة على قرونًا طويلة لتربية أجيالها على أسس الإسلام الصحيحة.
جاء في موقع السراج عن شهر شعبان المبارك ومواليد الأنوار عليهم السلام للشيخ حبيب الكاظمي: في هذه العجالة نأخذ جولة سریعة: اخواني الدرس الاول التخطیط الالهي لرسالته؛ رب العالمین حریص علی دینه علی امة نبیه وعلی عباده، البعض عندما یسمع بتكالب قوی الشر هذه الایام ولا نخفیكم سراً أنه ما مرت علینا فترة من تكالب الشر علینا كما في زماننا هذا اُنظر إلی بلاد المسلمین لا تكاد تجد بقعة غیر ملتهبة الفتن عمت بسم الاسلام أي مجازر تُرتكب علی لافتی علیها اسم نبي الرحمة وتحت هذه الراية ماذا یقع من الانتهاكات الفضیعة، المهم البعض یكاد ینتابه الیأس ولكن لا تیأس، لهذا الدین راعي، لهذا البیت رب؛ أبرهة في زمانه جاء بالفیلة منظر الفیل في بلاد العرب یكفي لإیجاد الرعب هؤلاء المساكین حدهم الابل والدواب والحمیر وغیره واذا بجیش جرار قادم من الحبشة علی الفیلة من كان یظن أن هذا الحیش یتحول إلی ركام؟ أرسل علیهم طیراً ابابیل، رب العالمین حریص علی دینه علی كعبته علی كتابه علی سُمعة نبیه والشاعر یقول لكل اُناس دولة یرغبونها ودولتنا في آخر الدهر یظهر، اذاً للباطل جولة الفراعنة جالوا وصالوا ولكن كلمة الله هي العلیا لا تستعجل، اُنظروا إلی المخطط الالهي في زمان یزید ماذا كان حال الاسلام والمسلمین؛ من یقرأ تاریخ الاسلام والمسلمین لا یكابر یعلم أنه في زمان یزید بلغ ما بلغ الباطل بلغ أوجه وبقي یزید من دون مقارعة الحسین علیه السلام سنوات قلیلة نحن لا نعلم أين وصل حال الاسلام والمسلمین من أباح المدینة من رمی الكعبة بالمنجنیق من هتك الستور من قتل الصحابة من شرب الخمر من لعب بالقردة إلی آخره هذا كان زعیم المسلمین في زمانه ولكن الله عزوجل منذ الأزل منذ أن كان آدم بین الماء والطین ادخر الحسین علیه السلام لهذه المرحلة المصیریة من حیاة الأمة، امیرالمؤمنین وعظ كثیرا الامام المجتبی وعظ كثیرا ولكن الامة بحاجة إلی صدمة بدم الحسین علیه السلام بحاجة إلی صدمة بأسر بنات النبوة تخللتها الخُطب خطبة امامنا زین العابدین في الشام خطبة زینب في الكوفة مزیج الخطب والدم والسبي هذا المزیج ماذا صنع بملك بني أمیة؛ اذاً الدرس العملي رب العالمین یدخر الشخصیات لوقته وتطبیقاً لذلك من وُلد في منتصف هذا الشهر العظیم رب العالمین ادخره في عالم الغیبة یرعی الحوادث أكثر الناس تألماً بما یجري علی المسلمین امام زماننا في لیالیه ماذا یصنع؟ یعتوره مع سمرته صفرة من سهر اللیل یناجي ربه قائماً وقاعداً ینتظر الأمر الالهي بالخروج.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى "لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ" (يس 40) لكل كوكب فلكه الخاص يدور فيه بنظام، ويجري في منازل مقدرة إلى أن يطويها اللَّه طي السجل للكتاب. وفي نهج البلاغة: "وجعل شمسها أي شمس الكواكب آية مبصرة لنهارها، وقمرها آية ممحوة من ليلها أي ان ضوء القمر يطغى على ضوء بقية الكواكب فأجراهما، وقدر سيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما. ومما قرأته في هذا الباب حديث قدسيّ ذكره صاحب الأسفار في المجلد الثالث، ومعناه ان اللَّه سبحانه قال: لو وضعت الشمس في جانب خاص من الكون لرفع الغني بناءه وحجب نور الشمس عن الفقير، ولكن وضعتها في أفق تدور فيه وتسير حتى يجد الفقير نصيبه من ضوئها تماما كما يجد الغني.
ورد في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام من علامات الظهور الشريف (و ثمت الفتنة الغبراء و القلادة الحمراء، و في عنقها قائم الحق، ثم أسفر عن وجه بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الدراري، ألا و إن لخروجه علامات عشرة، فأولهن طلوع الكوكب المذنب و يقارب من المحاذي، و أي قرب، و يتبع به هرج و شغب، فتلك أول علامات المغيب، و من العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر ظهر فيها القمر الأزهر، و تمت كلمة الاخلاص على التوحيد بالله رب العالمين). الفلك و النجم والكوكب والقمر مصطلحات في علم الفلك تطرق لها القرآن الكريم. و معرفتها لها اهمية في تدبر القرآن الكريم. فالكوكب يدور حول النجم، والقمر يدور حول الكوكب. ومنها يحصل الليل والنهار والشهور والسنين والفصول.
https://telegram.me/buratha
