الصفحة الإسلامية

اشارات قرآنية من كتاب العباس بن علي للشيخ البغدادي (ح 1)

146 2025-02-26

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في کتاب العباس بن علي عليه السلام للشيخ محمد البغدادي: بنو أمية: عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، في أن لبني أمية باباً خاصاً في جهنم يدخلون منه: (وهذا الباب الآخر، الذي يدخل منه بنو أمية، إنه هو لأبي سفيان، ومعاوية، وآل مروان، خاصة، يدخلون من ذلك الباب، فتحطمهم النار حطماً، لا تسمع لهم فيها واعية، ولا يحيون فيها ولا يموتون). ومن قبل، وصفهم الله سبحانه في كتابه بالشجرة الملعونة: "وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا" (الاسراء 60). فقد أخرج ابن أبي حاتم عن يعلي بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رأيت بني أمية على منابر الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء). واهتم رسول الله لذلك، فأنزل الله: "وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا" (الاسراء 60). وروى في مستدرك الصحيحين عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلاً وتشريداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً بنو أمية وبنو المغيرة وبنو مخزوم).

 

عن مواقف أبو الفضل العباس يقول الشيخ البغدادي في كتابه: في ساحة المعركة وبينه وبين الموت سويعات، وما من أمل في حياة أو حل ينهي المأساة، يعرض عليه الأمان لو ترك ساحة النزال وكان يمكن له أن يختاره لأمور، منها: أن يحفظ البيت الهاشمي، وأن يحفظ المسيرة بعد أخيه، ونحو هذا، إضافة إلى أن الإمام عليه السلام قد عرض على الجميع الرجوع وأباح لهم اختياره. لكن صلابته وإيمانه الراسخ لم يمهلاه للتفكير في الأمر أو للتشاور فيه، بل رد ذلك العرض اللئيم الذي يعطي لكل أحد فرصة الحياة، ويحرم الإمام المعصوم، ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانته من الدنيا، من مثل هذا الخيار. أبو الفضل عَلّمَ الأجيال بحق: الموقف الصحيح الذي يجب أن يتخذه كل ذي مروءة فضلاً عن كل مسلم أو مؤمن مع إنسان هو خليفة الله في الأرض، وهو بِغَضِّ النظر عن هذا: الإنسان الكامل الذي لا يريد للبشرية غير السعادة والخير، ولا يبغي لها غائلة أو يطوي في صدره لها غلاً أو يعمل ليستدر منها منفعة بل هو من السائرين على طريق أهل هذه الآية: "إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا" (الانسان 9). الإمام واسطة الفيض، وهو الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها. الإمام هو الشاهد على الناس يوم القيامة، وهو الفيصل في دخول أحد إلى الجنة أو النار، وهو في صف الأنبياء عليهم السلام في الدنيا والآخرة بل الأدلة أكدت أفضليته عليهم باستثناء النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف نتواهب الحياة ويحرم الإمام منها: فبئست الحياة التي تنال وتعاش بموافقة ابن زياد وشمر ويقف ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممنوعاً منها.

 

وعن القاء النفس بالتهلكة يقول الشيخ محمد البغدادي: إن مسألة إلقاء النفس في التهلكة والحكم المتعلق بها مشوّشة في أذهان أبناء الأمة، فإن أصل نزول الآية المباركة: "وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" (البقرة 195). على ما ذكرته الكتب المعنية بهذا الشأن هو أن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرجوا إلى الجهاد فنزلت الآية المباركة محذرة لهم ومهددة ومبيّنة بأن ترك الجهاد إلقاء للنفس في التهلكة وهي النار التي هي مآل العصاة والمجرمين هذا أولاً، ومع التسليم كما هو الصحيح بشمول الآية لأمثال المورد الذي نحن بصدده فإن حركة سيد الشهداء عليه السلام خارجة تخصيصاً، إن لم نلتزم بخروجها تخصصاً عن الحكم المطلق في الآية المباركة حتى مع غضّ النظر عن مسألة عصمته وتسديده وتبصّره التام في أموره موضوعاً وحكماً وعاقبة. وذلك: لأنّه عليه السلام أعدّ لنهضته مستلزماتها وخرج إلاّ أن الحركة السريعة للدولة للسيطرة على الوضع والأسلوب الإرهابي الذي اتبعته ومنها إعدامها لزعيم المعارضة في الكوفة مولانا مسلم بن عقيل رضوان الله تعالى عليه ومن أسنده كهاني وعبد الله بن يقطر وغيرهم، أدى بالحركة إلى عدم تحقيقها لأهدافها فوراً، وإن حققت أهدافاً عظيمة بالتدريج بل لعل ما تحقق بالتدريج لم يكن ليتحقق فيما لو استلم الإمام الحسين عليه السلام الحكم، ومصداق هذا ما حصل في دولة الوصيّ وفي أيام حكم المجتبى من فتن واضطرابات بسبب المنافقين وطابور معاوية في الكوفة أو لعوامل أخرى، غير أنّ نتيجة الحال في الكوفة إثر استشهاد الإمام الحسين عليه السلام هو نموّ نبتة التشيّع فيها شيئاً فشيئاً إلى أن استولت عليها.

 

عن موقف الإمام من أنصاره يقول مؤلف الكتاب محمد البغدادي: من نافلة القول أن نؤكّد بأن معاهدة أهل الكوفة للإمام على معاضدته ومساندة حركته بعد استنصارهم له لأكثر من عشر سنين كان لها الأثر المهمّ في قيام الإمام بنهضته المباركة والسير فيها قدماً. نعم، ما نحتاج إلى التأكيد عليه هو التكليف الشرعي بعنوانه الأوّلي للأمّة تجاه الإمام المعصوم عليه السلام. فالله سبحانه ــ بحسب أصل التكوين ــ جعل في قدرة كل امرئ إمكانية السير في الطريق الذي يريده ويختاره فمن اختار طريق الصلاح وطريق الأنبياء والصلحاء وجد المنفذ إليه والقدرة عليه، ومن اختار طريق الشرّ والكفران وطريق التمرّد على الله ورسله تمكّن من السير في ذلك الطريق أيضاً. فلم يُجبر المرء في أصل خلقته على نهج معيّن ولم يتحدّد أمامه طريق الحياة، بل المناهج أمامه واضحة، والأعلام لائحة، والعقل معه يحاكم الأشياء ويحكم لها أو عليها ثم هو عليه أنْ يختار، وعلى هذا يكون بلوغه الجنة أو النار بحسب اختياراته في من نافلة القول أن نؤكّد بأن معاهدة أهل الكوفة للإمام على معاضدته ومساندة حركته بعد استنصارهم له لأكثر من عشر سنين كان لها الأثر المهمّ في قيام الإمام بنهضته المباركة والسير فيها قدماً. نعم، ما نحتاج إلى التأكيد عليه هو التكليف الشرعي بعنوانه الأوّلي للأمّة تجاه الإمام المعصوم عليه السلام. فالله سبحانه ــ بحسب أصل التكوين ــ جعل في قدرة كل امرئ إمكانية السير في الطريق الذي يريده ويختاره فمن اختار طريق الصلاح وطريق الأنبياء والصلحاء وجد المنفذ إليه والقدرة عليه، ومن اختار طريق الشرّ والكفران وطريق التمرّد على الله ورسله تمكّن من السير في ذلك الطريق أيضاً. فلم يُجبر المرء في أصل خلقته على نهج معيّن ولم يتحدّد أمامه طريق الحياة، بل المناهج أمامه واضحة، والأعلام لائحة، والعقل معه يحاكم الأشياء ويحكم لها أو عليها ثم هو عليه أنْ يختار، وعلى هذا يكون بلوغه الجنة أو النار بحسب اختياراته في الدنيا فالدنيا دار اختبار، أما غيرها فيتحدّد فيها المسار بحسب ما يناسب مسيرته الدنيوية، فهو مضطرّ بعدها إلى المصير إلى ساحة الشقاء أو ساحة النعيم ولا يتمكّن من الفكاك من نتائج عمله الدنيوي أبداً وإن فعل ما فعل. ما تقدّم كله بحسب أصل الجعل التكويني. أما بحسب الجعل التشريعي في الإسلام العزيز: فإن الله سبحانه جعل للمعصوم النبي الأكرم أو أحد أوصيائه الاثني عشر حق الطاعة على الأمة وجعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم. أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلنصّ الآية المباركة: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (الأحزاب 6). وأما الوصي علي بن أبي طالب عليه السلام فلحديث الغدير المبارك إذ سأل النبي أمته: (ألستم تعلمون أني أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟). فقالوا: بلى. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أللهم من كنت مولاه فعلي مولاه..، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه). وأما بقية المعصومين فلجريان ما ورد في أمير المؤمنين عليه السلام في حقّهم أيضاً لوحدة الملاك ولوجود نصوص خاصة بشأنهم أيضاً. منها، الآية المباركة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء 59). فإنهم أولو الأمر الذين يجب على الأمة إطاعتهم بل على الناس كافة وذلك بضميمة ما ورد في روايات العامة والخاصة من أنهم هم أولو الأمر المقصودون في الآية المباركة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
حيدر الاعرجي : دوله رئيس الوزراء المحترم معالي سيد وزير التعليم العالي المحترم يرجى التفضل بالموافقه على شمول الطلبه السادس ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
سهام جاسم حاتم : احسنتم..... الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.جسد اعلى القيم الانسانية. لكل الطوائف ومختلف الاقوام سواء ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
Muna : بارك الله فيكم ...احسنتم النشر ...
الموضوع :
للامام علي (ع) اربع حروب في زمن خلافته
الحاج سلمان : هذه الفلتة الذي ذكرها الحاكم الثاني بعد ما قضى نبي الرحمة (ص) أعيدت لمصطفى إبن عبد اللطيف ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
فاديه البعاج : اللهم صلي على محمد وال محمد يارب بحق موسى ابن جعفر ان تسهل لاولادي دراستهم ونجاح ابني ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
محمد الخالدي : الحمد لله على سلامة جميع الركاب وطاقم الطائرة من طيارين ومضيفين ، والشكر والتقدير الى الطواقم الجوية ...
الموضوع :
وزير النقل يثني على سرعة التعاطي مع الهبوط الاضطراري لطائرة قطرية في مطار البصرة
Maher : وياريت هذا الجسر يكون طريق الزوار ايضا بأيام المناسبات الدينية لان ديسدون شارع المشاتل من البداية للنهاية ...
الموضوع :
أمانة بغداد: إنشاء أكبر مجسر ببغداد في منطقة الأعظمية
ساهر اليمني : الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ...
الموضوع :
السوداني : عاشوراء صارت جزءا من مفهومنا عن مواجهة الحق للباطل
هيثم العبادي : السلام عليكم احسنتم على هذه القصيدة هل تسمح بقرائتها ...
الموضوع :
قصيدة الغوث والامان = يا صاحب الزمان
فيسبوك