الصفحة الدولية

جثمان الطيار عنوان لأزمة صامتة بين السعودية والمغرب

1338 2015-05-24

موقع الوقت- بعد ١٠ أيام على مقتله في حرب "لا ناقة لبلده فيها ولا جمل"، عاد جثمان الطيار المغربي الذي تحطمت طائرته الحربية في اليمن إلى وطنه. لكن موت الطيار المغربي أحيي بوادر أزمة سعودية مغربية حسبما نقلت صحيفة "رأي اليوم" عن مصادر دبلوماسية، أزمة تكلّلت نتائجها بتقرير للقناة الثانية المغربية وصف القصف السعودي لليمن بالعدوان.

المصدر الدبلوماسي أشار إلى امتعاض شديد شعرت به المغرب من بطء تحرك الجانب السعودي في عملية تسليم جثمان الطيار، حيث حاولت الرياض إقناع المغرب بفكرة التخلي عن الجثمان لأنه من أصعب المستحيلات أن يرضي "أنصار الله" بتسليمه، وبوساطة المبعوث الأممي السابق باليمن جمال بن عمر، قضي المغرب ساعات طوال لإقناع الحلفاء من أجل مساعدته لاستعادة الجثمان.

 كذلك كشف المصدر نفسه عن تفاصيل التعقيدات من الجانب السعودي لنقل الجثمان من "صعدة" إلي "صنعاء"، حيث رفض الجانب السعودي حماية القافلة أو حتى إعطاء أي ضمانات ما دفع "أنصار الله" لتسلم الجثمان في "صعدة" لضمان الحماية.

وسط هذا الكر والفر بين الجانبين السعودي والمغربي، جاء تقرير عرضته القناة الثانية المغربية ليصف القصف السعودي على اليمن بالعدوان، حيث قالت مذيعة في القناة في تسجيل منشور عبر الانترنت "وعلى أرض اليمن العدوان لا يزال قائماً، سلسلة غارات استهدفت مواقع عدة". لكن القناة سارعت إلى الاعتذار في اليوم التالي عن استخدام ما سمته "مصطلحاً خاطئاً".

لم يلغ اعتذار القناة المغربية الجدل الحاصل جرّاء التصرف السعودي، الذي يرى أنه باستطاعته شراء ذمم الشعوب وإعادة الأرواح عبر الأموال النفطية (السعودية صرحت في وقت سابق أن الطيار المغربي سيعتبر كباقي القتلى السعوديين من الناحية المادية)، بل أثار موجة من الجدل مع دفن الطيار بشأن استمرار اشتراك الطائرات الحربية المغربية في قصف اليمن، تحت مظلة التحالف بقيادة السعودية.

التجربة خير برهان

لم يكن الموقف السعودي بمحاولة إقناع المغرب بفكرة التخلي عن الجثمان بسبب شروط "أنصار الله"، وخير دليل هو استعداد الحركة لنقل الجثمان إلى صنعاء دون الحصول على أي إمتيازات بالمقابل، بل يكمن سرّ الموقف السعودي تجاه الطيار المغربي وكذلك بقيّة الطيارين بالتفكير الرجعي للأسرة الحاكمة التي تعتقد أنه باستطاعتها شراء الأرواح وإسكات الطرف المقابل عبر التعويض المادي.

التصرّف السعودي مع الحلف المغربي ينبع من عمق الفكر السعودي الذي يفضّل الدم الخليجي على الدم العربي، وكذلك الدم السعودي على الدم الخليجي. لذلك وبما أن "التجربة خير برهان" نستخلص من قضية الطيار المغربي الآتي:

أولاً لا يهم السعودية سوى بلوغ الغاية بصرف النظر عن الوسيلة، ولا مانع لديها أن تتجاهل طلبات حلفائها حتى لو كانت تتعلق بالحرمات ما دامت-من وجهة نظرها- قادرة على التعويض المادي.

ثانياً سقوط أي شخص من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية بيد أنصار الله، يعني تنازل السعودية عنه، لأنها لن تقبل حتى بتأمين الطريق لنقل الجثمان كما حصل مع الطيار المغربي.

ثالثاً السعودية تتعاطي بعنجهية مع باقي الحلفاء، إلا أن التعاطي السعودي مع دول مجلس التعاون أفضل من تعاطيها مع بقية الدول الأخرى.

رابعاً أكدت حركة أنصار الله حفظها لحرمات المسلمين، وهذا ما ستتجلى نتائجه في المستقبل القريب لدى شعوب الدول العربية، وخاصةً تلك التي تشارك حالياً بالعدوان السعودي على الشعب اليمني.

في الخلاصة، يتوجّب على كافة الدول التي شاركت بالعدوان السعودي على الشعب اليمني أن تتعظ من تجربة الطيار المغربي، لأنها كشفت بالفعل عن الوجه الحقيقي لآل سعود الذين يريدون تكريس زعامتهم للأمتين العربية والإسلامية على دماء العرب والمسلمين أنفسهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار .

www.alwaght.com

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
----خلف ناصر عبد الله : اتمنى لكم التوفيق والسداد بحوث روعه غيتها اعلاء اعلام دين الله سبحانه:؟ ...
الموضوع :
تفسير "هذا صراطُ عليٍّ مستقيم" (الحجر: 41)
منير حجازي : العلاقات التي تربط البرزانيين بالكيان الصهيونية علاقات قديمة يطمح الاكراد من خلالها أن يساعدهم اليهود على إنشاء ...
الموضوع :
النائب مصطفى سند يُحرك شكوى ضد ممثل حكومة كردستان في المانيا دلشاد بارزاني بعد مشاركته احتفال في سفارة الكيان الصهيوني
منير حجازي : الاخت الفاضلة حياكم الله نقلتي قول (أنطوان بارا) في كتابه الحسين في الفكر المسيحي وهو يعقد مقارنة ...
الموضوع :
الحسين في قلب المسيح
ولي : بعد سنوات اليوم يقبل ابناء عنيفص منفذ المقابر الجماعية بحق الانتفاضة الشعبانية ١٩٩١ في الكلية العسكرية بينما ...
الموضوع :
محكمة جنايات بابل تحكم باعدام الارهابي رائد عنيفص العلواني قاتل 26 مواطنا ودفنهم في حديقة داره ببابل
زياد مصطفى خالد : احسنت تحليل واقعي ...
الموضوع :
مسرحية ترامب مع زيلنسكي والهدف الامريكي !!
ابو حسنين : انظرو للصوره بتمعن للبطل الدكتور المجاهد والصادق جالس امام سيد الحكمه والمعرفه السيد علي السستاني بكل تواضع ...
الموضوع :
المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني يستقبل الطبيب محمد طاهر أبو رغيف
قتيبة عبد الرسول عبد الدايم الطائي : السلام عليكم اود ان اشكركم اولا على هذا المقال واستذكاركم لشخصيات فذة دفعت حياتها ثمنا لمبادئها التي ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
م خالد الطائي : السلام عليكم, شكرا لصاحب المقال, عمي مالك عبد الدايم الطائي: خريج 1970م، تخرج من كلية العلوم بغداد ...
الموضوع :
كلمة وفاء لإعدادية الكاظمية!!
ام زهراء : مأجورين باىك الله فيكم ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
علاء عبد الرزاق الانصاري : الاهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك