حذّر مختصون في الشأن الاقتصادي من تداعيات خطيرة يشهدها السوق العراقي، في ظل الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار مقابل الدينار، وغياب إجراءات حكومية ملموسة لاحتواء الأزمة، مؤكدين أن المشهد الحالي ينذر بشلل اقتصادي واسع قد يتطور إلى انهيار إذا استمر الوضع على حاله.
وأشار مختصون إلى أن "سعر صرف الدولار في السوق الموازية بلغ 151 ألف دينار لكل 100 دولار، وهو مستوى غير مسبوق منذ أشهر، انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة والاستيراد والأسعار، وسط حالة من الارتباك وعدم الاستقرار في الأسواق".
توقف البضائع وشلل الحركة التجارية
وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن "الارتفاع المفاجئ وغير المنضبط لسعر الصرف دفع العديد من التجار والمستوردين إلى إيقاف إدخال البضائع أو تجميد عمليات البيع، خشية الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار وعدم وضوح السياسة النقدية".
وأوضحوا أن "الأسواق تشهد حالياً توقفاً شبه تام في الحركة التجارية، حيث يمتنع التجار عن التسعير، بينما يؤجل المواطنون الشراء بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع، ما خلق ركوداً واضحاً أصاب مختلف القطاعات، ولا سيما المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية".
غياب المعالجات يزيد الأزمة
ويرى مختصون أن "أخطر ما في المشهد هو غياب إجراءات حكومية فاعلة تتناسب مع حجم الأزمة، سواء على مستوى ضبط السوق، أو تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، أو توفير الدولار للتجار وفق آليات واضحة ومستقرة".
وأكدوا أن "استمرار هذا الفراغ في المعالجة سيؤدي إلى تفاقم التضخم، وارتفاع كلفة المعيشة، واتساع دائرة الفقر، فضلاً عن ضرب ثقة المستثمرين والتجار بالبيئة الاقتصادية في البلاد".
انعكاسات مباشرة على المواطن
وأشار اقتصاديون إلى أن "المواطن هو المتضرر الأول من هذه الأزمة، حيث بدأت الأسعار بالارتفاع تدريجياً رغم ركود الأسواق، مع توقعات بحدوث قفزات سعرية مفاجئة في حال استمر صعود الدولار، ما يضع شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود أمام تحديات معيشية قاسية".
تحذير من انهيار أوسع
وحذّر مختصون من أن "استمرار ارتفاع الدولار دون تدخل حاسم قد يقود إلى انهيار أوسع في المنظومة الاقتصادية، يشمل تعطل سلاسل الإمداد، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة البطالة"، مطالبين الحكومة والبنك المركزي "باتخاذ خطوات عاجلة ومدروسة لاحتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة".
وأكدوا أن "معالجة أزمة الدولار لم تعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية عاجلة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومنع دخول البلاد في دوامة أزمات متراكمة يصعب تداركها لاحقاً".
https://telegram.me/buratha

